المخلفات الإلكترونية وتأثيرها على البيئة

خليفة الصادق شعبان

 كليــــــة التربيـــــة.. جنـــزور / جــــامعة طــرابلــس، ليبيا

khalifashabaan7@gmail.com

https://orcid.org/0009-0001-7867-2961

ملخص الدراسة:

تناولت هذه الدراسة مشكلة "النفايات الإلكترونية وتأثيراتها البيئية واستراتيجيات إدارتها المستدامة" في ظل الطفرة الرقمية الهائلة والتسارع التكنولوجي غير المسبوق، وسياسات "التقادم المخطط له" التي تنتهجها الشركات المصنعة، مما أدى إلى تصاعد معدلات تدفق المخلفات الرقمية عالمياً ومحلياً بوتيرة قياسية تفوق النفايات البلدية التقليدية. يكمن الخطر الجوهري لهذه النفايات في تركيبتها المعقدة التي تجمع بين المواد البلاستيكية غير القابلة للتحلل والفلزات الثقيلة والمركبات العضوية السامة، هدفت الدراسة إلى تشخيص واقع التعامل مع هذه النفايات، ورصد تداعياتها البيئية والهيدرولوجية والصحية، واستشراف الحلول القانونية والتقنية لتحويل هذا التحدي البيئي إلى مورد تنموي واقتصادي ضمن إطار الاقتصاد الدائري. واعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي في ضوء ما أسفرت عنه الأدبيات النظرية والدراسات المرجعية السابقة، مع واقع إدارة النفايات في البيئات النامية والمتقدمة.

وأظهرت النتائج خطورة ميكانيكية "التلوث المتقاطع" (Cross-Contamination)؛ حيث تنفلت أيونات الفلزات الثقيلة (مثل الرصاص، الزئبق، والكادميوم) بفعل تفاعلات الأكسدة وتغير الأس الهيدروجيني (pH) في المكبات العشوائية والمفتوحة، وترشح مع مياه الأمطار عبر طبقات الأرض لتستقر في خزانات المياه الجوفية والتربة الزراعية، وصولاً إلى الغلاف الجوي عبر انبعاثات الحرق العشوائي، مما يؤدي إلى ظاهرة التراكم الحيوي (Bioaccumulation)  في السلسلة الغذائية ويهدد الصحة البشرية بشكل مباشر، كما كشفت النتائج عن فجوة تشريعية وحوكمة حادة، لا سيما في الدول النامية، تتسبب في استنزاف بيئي وهدر مالي ضخم نتيجة غياب البنية التحتية لتقنيات "التعدين الحضري" (Urban Mining) الكفيلة باسترداد الفلزات الثمينة (الفضة، والنحاس) والعناصر الأرضية النادرة، وخلصت الدراسة إلى تقديم مجموعة من التوصيات الإجرائية، أبرزها تفعيل مبدأ "المسؤولية الممتدة للمنتج" (EPR) لالتزام الشركات بالدورة الحياتية لمنتجاتها، وإدماج القطاع غير الرسمي (جامعي النفايات) في منظومة رسمية آمنة، فضلاً عن تبني نموذج تقني متطور يعتمد على نظم المعلومات الجغرافية (GIS) وتقنيات الاستشعار عن بُعد (RS) لإعادة نمذجة وتحديد المعايير المكانية للمكبات، وعزلها كيميائياً لحماية الأحواض المائية العذبة والنظم البيئية الحساسة.

الكلمات المفتاحية: النفايات الإلكترونية؛ التلوث المتقاطع؛ التعدين الحضري؛ المسؤولية الممتدة للمنتج (EPR)؛ الاقتصاد الدائري.

 تحمل المرفقات
نشر :